الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

401

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

وقال الشيخ في الخلاف : يستحب ان يحضر عند إقامة الحد على الزاني طائفة من المؤمنين ، بلا خلاف ، لقوله تعالى : « وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » « 1 » وأقلّ ذلك عشرة ، وبه قال الحسن البصري ، وقال ابن عباس : اقلّه واحد ، وقد روى ذلك أصحابنا أيضا ، وقال عكرمة : اثنان ، وقال الزهري : ثلاثة وقال الشافعي : أربعة ، دلينا طريقة الاحتياط لأنه إذا حضر عشرة دخل الأقل فيه ولو قلنا بأحد ما قالوا لكان قويا ، لان لفظ الطائفة يقع على جميع ذلك . « 2 » وما استدل به من الاحتياط غير مقبول ، لان المقام من قبيل الأقل والأكثر الاستقلاليين والحكم فيه البراءة بلا اشكال فلذا رجع في ذيل كلامه . واستدل للواحد بقوله تعالى : « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما » « 3 » لصدق الطائفة على الواحد فإنه لا شك في أنه لو تنازع اثنان لا بد من الصلح بينهما . وفيه ان وجوب صلاح ذات البين في أمثال هذه الموارد لا ريب فيه ولكن ليس معناه دخوله في لفظ الآية فان ظاهرها قتال الجماعات ، ولذا يقول : « فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ » فان ظاهر المقاتلة هو الاشتباك بين الجماعات . واستدل للاثنين بقوله تعالى في آية النفر : « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ . . . » « 4 » فان الفرقة عبارة عن الجماعة وأقلها ثلاثة وطائفة منها تكون اثنين ، وفيه ان الآية الشريفة ليست بصدد بيان وجوب نفر اثنتين من ثلاثة وبقاء واحدة بل بقرينة انذار القوم وما يناسب ذلك وما هو كاف لإنذار كل قوم المراد نفر جماعة من كل قوم تكفى لإنذارهم وقد يكونوا واحدا في العشرة أو في أربعين أو خمسين واستفادة غير ذلك منها مشكل جدا مضافا إلى أن ظهور الفرقة

--> ( 1 ) - النور : 2 . ( 2 ) - الخلاف ، كتاب الحدود ، المسألة 11 . ( 3 ) - الحجرات : 9 . ( 4 ) - التوبة : 122 .